الشيخ محمد اليعقوبي
19
فقه الخلاف
راكع ، بحيث لو أدركه وهو كذلك أي راكع لأجزأه من غير كلام . فإرادة الصلاة من الذكر لا يلائم تفريع السعي على النداء في الآية المباركة ، لما عرفت من أن الإسراع إليها غير واجب عند النداء ويجوز التأخير على الحضور إلى أن يركع الإمام ، ولأجل ذلك لا يمكننا إرادة الصلاة من الذكر المأمور بالسعي إليه ، وبه يستكشف أن المراد به الخطبة ، والأمر بالإسراع في المشي عند النداء إنما هو لأجل سماع الخطبة ، بقرينة ما قدمناه من أن الحضور للخطبة غير واجب من غير خلاف وبهذه القرينة يحمل الأمر بالإسراع في الآية المباركة على الاستحباب فلا دلالة له على الوجوب ) ) . وقد نقلنا كلامه ( قدس سره ) كاملًا ولم نقطعه إلى فقرات بحسب التعليق عليه ليكون بيانه أوضح ويمكن ترتيبه وتلخيصه بعدة مقدمات : 1 - إن السعي المطلوب في الآية بمعنى الإسراع بمجرد النداء يوم الجمعة . 2 - لا يمكن تعلق الإسراع بالصلاة لوجهين ( أولهما ) وجود الفاصل بينها وبين النداء وهما الخطبتان فلا بد أن يتعلق بهما ليصح تفريع السعي عن النداء و ( ثانيهما ) إن الإسراع إلى الصلاة غير واجب للاجتزاء باللحوق بالإمام وهو في الركوع . 3 - إن الخطبتين غير واجبتي الحضور لقيام الدليل على الاجتزاء بحضور الصلاة قبل قيام الإمام من الركوع . 4 - فالإسراع هنا استحبابي وليس وجوبياً . ويرد عليه : 1 - هو تنبيه الأمة إلى أن الفقهاء حينما يبيّنون الحد الأدنى من التكاليف الذي تتحقق به براءة الذمة كالاجتزاء باللحوق بالإمام وهو في الركوع في مسألتنا تبعاً للروايات الشريفة فإنهم بذلك يراعون ذوي الأعذار والمضطر وضعيف الإيمان ولا يقتضي ذلك أن تكون هي الحالة العامة للمختار والذي يجد السعة للتطبيق ، لأن الاكتفاء بالحد الأدنى من التكاليف يؤدي إلى ضياع الدين وهذا مجرّب .